الفيض الكاشاني
221
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
مسقط للحدّ عنهما وموجب لنفي الولد بحيث لا ينسب إلى الملاعن أبدا وربّما أوجب الحدّ على المرأة إذا نكلت من غير شهود ولا بيّنة ، وقد روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « لعن اللَّه الكاذب ولو كان مازحا » [ 1 ] وقال في جواب أبي سفيان حين هجاه بألف بيت « اللَّهمّ إنّي لا أحسن الشعر ولا ينبغي لي اللَّهمّ العنه بكلّ حرف ألف لعنة » [ 2 ] إلى غير ذلك . وقد لعن أمير المؤمنين عليه السّلام جماعة وروي أنّه عليه السّلام كان يقنت في الصّلاة المفروضة بلعن معاوية وعمرو بن العاص وأبي موسى وأبي أعور السّلمي [ 3 ] مع أنّه عليه السّلام أحلم الناس عن ذنب وأعظم قدرا من أن يخرج نفسه النفيسة زلَّة بشر ، فلولا أنّه كان يرى لعنهم من أقرب القربات لما كان يتخيّر محلَّه في الصلوات المفروضات . وقد روى العامّة أنّ عائشة لعنت عثمان ولعنها وخرجت غضبي عليه إلى مكَّة ( 1 ) .
--> ( 1 ) ذكره الثقفي في تاريخه عن الحسن بن سعيد راجع بحار الأنوار ج 8 ص 341 . [ 1 ] ما عثرت على لفظه انما أخرج أحمد في مسنده من طريق أبي هريرة ج 2 ص 352 « لا يؤمن العبد الايمان كله حتى يترك الكذب من المزاحة » الحديث وفي جامع الأخبار عن أنس عن علي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله « المؤمن إذا كذب من غير عذر لعنه سبعون ألف ملك وخرج من قلبه نتن حتى يبلغ العرش ويلعنه حملة العرش وكتب اللَّه عليه لتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كمن يزني مع أمّه » . [ 2 ] انما ذكر ذلك في عمرو بن العاص كما رواه الطبرسي في الاحتجاج ص 149 عن الحسن بن علي عليهما السلام قال لعمرو بن العاص : قد هجوت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بسبعين بيتا من شعر ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : اللهم أنى لا أحسن الشعر ولا ينبغي لي ان أقوله فالعن عمرو بن العاص بكل بيت ألف لعنة » . وفيه ص 147 أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن . . . الخ وراجع الخصال أبواب السبعة . [ 3 ] رواه محمد بن المثنى في كتابه مسندا عن أبا معقل المزني راجع بحار الأنوار ج 8 ص 566 وفي كتاب نصر بن مزاحم كان علي عليه السّلام بعد الحكومة إذا صلى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة وسلم قال : « اللهم العن معاوية وعمرا وأبا موسى وحبيب بن مسلمة » راجع سفينة البحار ج 2 ص 514 .